القاضي النعمان المغربي
39
المناقب والمثالب
وأمهما عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم بن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس بن غيلان . وقد قيل عنها : إنها حسستهما في حين الولادة يتنازعان الخروج ، وكان ذلك أول ما عرف من اختلاف ما بينهما ، ولمّا نشأ هاشم وشبّ نشأه على طباع الكرم والسؤدد والخير والشرف ، وأبانه اللّه عزّ وجلّ بذلك الفضل بأبوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولأنه نقل إلى صلبه وحرم ذلك عبد شمس وغيره من ولد عبد مناف ، دلالة على فضل أبوّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فنقل اللّه عزّ وجلّ ولادة النبوة إليه ووسع من الدنيا عليه ، فحسده عبد شمس للفضل الذي جعله اللّه عزّ وجلّ فيه دونه . وقيل : إن هاشما هو الأكبر بسبق الولادة ، واستشهد القائل لذلك بقول آدم بن عبد العزيز : يا أمين اللّه إني قائل * قول ذي لب ودين وحسب عبد شمس لا تهنها إنما * عبد شمس عم عبد المطلب عبد شمس كان يتلو هاشما * وهما بعد لأم ولأب « 1 » . وقال آخرون : عبد شمس هو الأكبر ، قالوا : وإنما قال يتلو هاشما يعني في الفضل . وإذا كان هذا فهو أفخر ، وليست السابقة في السن حجة في الفضل ، وقد كان وصي آدم أصغر ولده وكان أفضلهم ، وكان عبد اللّه أبو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أفضل ولد عبد المطلب وكان أصغرهم سنا ، وكان المطلب شقيق هاشم وعبد شمس ، وكان يميل إلى هاشم ، ومال نوفل إلى عبد شمس ، ولذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « نحن وبنو المطلب كهاتين - وجمع بين إصبعيه لم نفترق في جاهلية ولا في إسلام » « 2 » . وكان لهاشم من الفضائل ما ذكرناه ومن المناقب ما عددناه ، ولم تكن لعبد شمس
--> ( 1 ) - تاريخ دمشق : 7 / 462 ، شرح نهج البلاغة : 15 / 210 . ( 2 ) - سنن أبي داود : 2 / 26 ح 2980 ، شرح نهج البلاغة : 15 / 284 .